iranhdm arabic logo
الحرب الإيرانية العراقية

الحرب الإيرانية العراقية

الحرب العراقية الإيرانية و تسمى أيضاً بحرب الخليج الأولى أو ما يسمى بالفارسية (جنگ تحميلی) أي الحرب المفروضة و سميت من قبل الحكومة العراقية باسم قادسية صدام ، كانت حرباً بين القوات المسلحة لدولتي العراق و ايران و استمرت من سبتمبر 1980 إلى اغسطس 1988. اعتبرت هذه الحرب من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين .

جذور الخلافات العراقية
- الإيرانية
ترجع أصول الخلافات العراقية-الايرانية إلى قرون من الزمن حيث كانت هناك باستمرار نزاعات و خلافات حول الهيمنة على المنطقة بين الممالك المتعاقبة في بلاد مابين النهرين (العراق) و الامبراطورية الفارسية. قبل هيمنة الامبراطورية العثمانية على العراق كان العراق جزءاً من الامبراطورية الفارسية، وقبل ذلك كانت مساحات شاسعة من إيران تحت سيطرة البابليين والآشوريين، و لكن الوضع تغير في عهد مراد الرابع حيث اغتنم فرصة ضعف الصفويين واستطاع أن يضم العراق إلى حكم العثمانيين ولكن الخلافات على ترسيم الحدود بقيت مشكلة عالقة. بين عامي 1555م و 1975م تم التوقيع على مالا يقل عن 18 اتفاقية لترسيم الحدود بين العراق و ايران.
أحد جذور الخلاف يعود إلى مسألة السيادة على منطقة الأهواز التي يقطنها إيرانيون عرب في جنوب غرب ايران بإقليم عربستان /الأهواز /الاحواز /خوزستان وهي منطقة غنية بالنفط. في عام 1959 م بعد سنة واحدة من مجيئ الزعيم عبد الكريم قاسم للسلطة في العراق قام بدعم الحركات المطالبة بالاستقلال في الأهواز و أقدم عبدالكريم قاسم على إثارة الموضوع في الجامعة العربية، ولكن النجاح لم يحالف عبد الكريم قاسم الذي قتل في انقلاب قاده حزب البعث عام 1963م.
في عام 1969م بعد مجيئ حزب البعث للسلطة في العراق أعلن نائب رئيس الوزراء في العراق بأن الأهواز عربستان هو جزء من العراق وبدأت الإذاعة العراقية بنشر بيانات تحث الشعب العربي الأهوازي للقيام بالثورة ضد نظام الشاه في ايران. وفي عام 1971 قطع العراق علاقاته الدبلوماسية مع ايران نتيجة خلافات على سيادة الجزر الثلاث أبو موسى و الطنب الكبرى و الطنب الصغرى بعد انسحاب القوات البريطانية منها.
أحد الأسباب الرئيسية للخلافات بين العراق و ايران كان الخلاف حول السيادة الكاملة على شط العرب حيث كانت تحت السيادة العراقية الكاملة قبل عام 1975م ولكن الدولتان تقاسمتا السيادة على شط العرب بعد اتفاقية الجزائر عام 1975م والتي كف على أثرها الشاه في إيران عن مساعدة الثوار الأكراد في العراق، في مقابل تنازل العراق عن بعض حقوقه في شط العرب، واستفاد العراق من هذه الاتفاقية في إيقاف المساعدات الإيرانية لحركة التمرد الكردية التي قادها مصطفى البارزاني ، ونجاح النظام العراقي في القضاء على الثورة الكردية.
عند مجيئ صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979م كان الجيش الايراني جيشا ضعيفا فبعد ان كان مصنفا كخامس جيش في العالم و بسبب إعادة الهيكلة و تعرض القياديون السابقون في الجيش إلى حملة اعتقالات على يد صادق خلخالي حاكم شرع ايران بعد وصول الثورة الإسلامية إلى سدة الحكم في ايران إضافة للعقوبات الأمريكية مما جعل الجيش الايراني جيشاً ضعيف التسليح مقارنة بالجيش العراقي. وعندما بدأت بوادر "تصدير الثورة الإسلامية" إلى الشرق الأوسط حسب تعبير البعض بدأت دول المنطقة ذو الأقلية الشيعية مثل الكويت و السعودية إبداء القلق من احتمال امتداد الثورة الإسلامية الشيعية إلى مناطقهم, كل هذه العوامل بإلاضافة إلى عوامل أخرى لعبت دوراً كبيراً في إشعال الشرارات الأولى لفتيل الحرب.

بدايات الحرب
بدأت العلاقات الدبلوماسية العراقية-الايرانية بالتدهور في عام 1980م بعد صراعات حدودية متفرقة .وبعدما قام صدام حسين في 17 سبتمبر 1980 بتمزيق اتفاقية الجزائر لعام 1975م و التي وقعها حينما كان نائب للرئيس العراقي آنذاك، مع شاه إيران عام 1975. واستعاد العراق نصف شط العرب الذي تنازل عنه لإيران بموجب ذلك الاتفاق.واعتبر شط العرب كاملاً جزءاً من المياه الإقليمية العراقية. و مما زاد الوضع تعقيدا هو محاولة اغتيال لوزير الخارجية العراقي آنذاك طارق عزيز من قبل عناصر حزب الدعوة الإسلامية العراقية التي كانت مؤيدة للنظام الإسلامي في ايران. ادعى نظام الرئيس السابق صدام حسين بأن القوات الإيرانية بدأت العمليات العسكرية بقصفها للمخافر الحدودية في منطقة المنذية، كما ادعى تقدم القوات الايرانية باتجاه المناطق العراقية في منطقتي سيف سعد وزين القوس وقد أرسلت وزارة الخارجية العراقية برسائل للامم المتحدة حول ما وصفته بالانتهاكات الحدودية فردت الحكومة العراقية بإرسال المقاتلات العراقية بغارة جوية في العمق الأيراني مستهدفة المطارات العسكرية اللإيرانية في عدد من المدن الإيرانية الرئيسية.
أعلن الرئيس العراقي صدام حسين أن مطالب العراق من حربه مع إيران هي: الاعتراف بالسيادة العراقية على التراب الوطني العراقي ومياهه النهرية والبحرية، و إنهاء الاحتلال الإيراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في الخليج عند مدخل مضيق هرمز، وكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق .إضافة إلى المطالبة بالأهواز وإقليم عربستان/ خوزستان كجزء من العراق.
فی الفتره من یوم انتصار الثوره حتی بدایه الحرب قتل 1897 واسر 855 شحص من القوات الایرانیه قامت القوات العراقیه بزرع الالغام وشن هجومات غیر منظمه وتجاوزات حدودیه قبل بدایه الحرب .
قام الجيش العراقي بالتوغل في الأراضي الأيرانية بدون مقاومة تذكر في بداية الأمر. لكن سرعان ما بدأت القوات الإيرانية برص صفوفها وتطوع ما يقارب 100,000 إيراني للذهاب إلى جبهات القتال بعد أسابيع من التوغل العراقي وبدأ الجيش العراقي يدرك أن الجيش الإيراني ليس بالضعف الذي كان متوقعاً. وبحلول عام 1982م تمكن الجيش الإيراني من إعادة السيطرة على كل المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش العراقي مما حدى بالحكومة العراقية إلى عرض مبادرة لوقف إطلاق النار في عام 1982م ولكن هذه المبادرة لم تلق أذان صاغية لدى الحكومة الإيرانية التي كانت على ما يبدو مصممة على الإطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين.

میزان القوی العراق   :
تألفت القوات المسلحة العراقية من 232.000 ألف فرد فی عام 1980 ضمن صفوف القوات البرية والجوية والبحرية، وتتواجد بجانب القوات المسلحة قوات شبه عسكرية ممثلة بالجيش الشعبي.
يتألف الجيش العراقي من12 فرقة عسكرية; منها 5 فرق مدرعة وبقية الفرق ما بين فرق مشاة ومشاة آلية.

  • الفرقة الأولى الآلية (الديوانية (
  • الفرقة الثانية مشاة (كركوك (
  • الفرقة الثالثة المدرعة (تكريت (
  • الفرقة الرابعة مشاة (الموصل (
  • الفرقة الخامسة الآلية (البصرة (
  • الفرقة السادسة المدرعة (بعقوبة (
  • الفرقة السابعة مشاة (السليمانية (
  • الفرقة الثامنة مشاة (أربيل (
  • الفرقة التاسعة المدرعة (السماوة (
  • الفرقة العاشرة المدرعة (بغداد (
  • الفرقة الحادية عشر مشاة (السليمانية (
  • الفرقة المدرعة الثانية عشر (دهوك (
  • اللواء 31 قوات خاصة
  • اللواء 32 قوات خاصة
  • اللواء 33 قوات خاصة

 

 

حرب الناقلات
في عام 1981 م  بدأ ما يسمى بحرب الناقلات و كانت عبارة عن استهداف متبادل لناقلات النفط و الناقلات البحرية التجارية للبلدين بغية قطع الإمدادات الاقتصادية و العسكرية للجيشين المتحاربين. ولم يكن الأمر مقتصراً على استهداف السفن التابعة للدولتين المتحاربتين بل امتدت لتشمل الدول الداعمة ففي 13 مايو 1984 هوجمت سفينة كويتية قرب البحرين و في 16 مايو 1984م هوجمت سفينة سعودية من قبل السفن الحربية الإيرانية حيث كانت الكويت و السعودية من الدول الداعمة للعراق. تم تدمير ما مجموعه 546 سفينة تجارية خلال حرب الناقلات وكانت أغلبيتها سفن كويتية مما حدى بالحكومة الكويتية إلى طلب المساعدة الدولية لحماية سفنها في عام 1987م; فقامت الولايات المتحدة برفع علمها على السفن الكويتية لتوفير الحماية لها. لكن هذا الأجراء لم يمنع الإيرانيين من مهاجمة السفن مما حدى بالأسطول الأمريكي إلى مهاجمة سفن إيرانية، و من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في 18 ابريل 1988 ودمر فيه سفينتين حربيتين ايرانيتين.
وقامت القوات الأمريكية بهجوم وقع في 3 يوليو 1988 أدى إلى تدمير طائرة نقل ركاب مدنيين قالت القوات الأمريكية فيما بعد أنه وقع عن طريق الخطأ من قبل الطائرات الحربية الأمريكية و التي أدت إلى مقتل 290 ركابا كانوا على متن الطائرة.
في خضم كل هذه الأحداث تم الكشف عن فضيحة ايران-كونترا ضمن صفوف إدارة الرئيس الأمريكي انذاك رونالد ريغان حيث تم الكشف عن حقيقة أن الولايات المتحدة كانت بالاضافة إلى دعمها للعراق فانها و في نفس الوقت كانت تبيع الاسلحة لايران و كانت تستخدم الأموال من تلك الصفقة لدعم الثوار في نيكاراغوا.

منصة نفط إيرانية تشتعل بها النيران في الخليج العربي
بلغ إنتاج إيران من النفط في السنة المالية 1980/1981 1.48 مليون يوميا يصدر منه 762,000 برميل يوميا في المتوسط ، عشية اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر 1980 كان متوسط التصدير اليومي 700.000 برميل أنخفض هذا المعدل بسبب الأضرار الذي أصابت منشئات تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية.
معامل تكرير النفط الإيرانية تأثرت دورها بالحرب لاسيما مصفاة عبادان التي تعد أكبر مصافى النفط بالعالم إذ كانت المصفاة على مرمى نيران المدفعية العراقية ،وقبل بداية الحرب كانت طاقة المصفاة التكريرية تصل إلى 630.000 برميل من النفط يومياً، قدرت الحكومة الإيرانية الأضرار الأقتصادية للحرب على الاقتصاد الإيراني بحوالي 450 مليار دولار شملت الأضرار التي أصابت البنى التحتية والخسارة من فاقد الإنتاج دون احتساب النفط.

حرب المدن
مع اقتراب نهاية الحرب بدأ الخمول يظهر على أداء الجيشين العراقي و الإيراني نتيجة للاستنزاف الطويل للذخيرة الحربية و القوة البشرية للجيشين، فبدأت مرحلة سوداء في تاريخ الحرب وهي قصف المدن بصورة عشوائية عن طريق صواريخ سكود أو أرض-أرض طويلة المدى حيث راح ضحيتها الكثير من الأبرياء المدنيين.
وبدأت القوات الجوية العراقية بضربات إسترتيجية للمدن الإيرانية ، واستهدفت الضربات طهران بشكل أساسي مع بداية عام 1985 ،فقامت ايران بقصف العاصمة بغداد بصواريخ سكود البعيدة المدى. و رد العراق بالمثل بقصف طهران.
و وصل الأمر إلى حد استهداف العراق الطائرات المدنية و محطات القطار, وتدمير ثلاثة و أربعين مدرسة في عام 1986 فقط أدى لمقتل مئات التلاميذ, وقام العراق باستعمال الأسلحة الكيمياوية في الحرب ، ولم تتمتع الحكومة الإيرانية بدعم دولي على عكس العراق الذي كان يتمتع بإسناد ذو قاعدة عريضة, كل هذه العوامل مجتمعة أدت لأن وافقت إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة والتي وصفها الأمام الخميني "كأس السم" حسب تعبيره في 20 اغسطس 1988,حيث كانت إيران ترفض أي قرار من مجلس الأمن ما لم يعترف بأن العراق هو البادئ بالاعتداء، و إقرار التعويضات اللازمة لإيران والتي قد تصل إلى 200 مليار دولار.
إلا أنه بعد ثلاثة أعوام من انتهاء الحرب وفي عام 1991 وبعد شهر واحد من الغزو العراقي للكويت وافق العراق على الالتزام باتفاقية عام 1975 التي وقعها مع إيران.

الدول التي زودت الأسلحة ایران والعراق :
كان الجيش العراقي يتم تسليحه بصورة رئيسية من الاتحاد السوفيتي و دول المعسكر الشرقي في العقود التي سبقت الحرب العراقية- الأيرانية. أثناء الحرب قام العراق بشراء أسلحة يقدر قيمتها بالمليارات من الاتحاد السوفيتي و الصين و مصر و ألمانيا، و قامت ألمانيا و فرنسا و اسبانيا و المملكة المتحدة و الولايات المتحدة الأمريكية ببناء ترسانة العراق من الأسلحة الكيمياوية و البايولوجية وقامت فرنسا بتزويد العراق بالتقنية النووية; حيث قامت شركة فرنسية ببناء مفاعل أوسيراك النووي والذي أطلق العراق عليه تسمية مفاعل تموز النووي الذي تم تدميره من قبل طائرات اسرائيلية في 7 يونيو 1981. كان معظم الدعم المالي للعراق يأتي من الدولتين النفطيتين الغنيتين الكويت و السعودية.
بلغت نسبة مبيعات العراق من الأسلحة منذ 1970 إلى 1990 إلى مايقارب 10% من نسبة صفقات الأسلحة في العالم وكانت النسب كالتالي:

  • الاتحاد السوفيتي 61% ما قيمته 19.2 مليار دولار امريكي.
  • فرنسا 18% ما قيمته 5.5 مليار دولار امريكي.
  • الصين 5% ما قيمته 1.7 مليار دولار امريكي.
  • البرازيل 4% ما قيمته 1.1 مليار دولار امريكي.
  • مصر 4% ما قيمته 1.1 مليار دولار امريكي
  • دول اخرى 6% ما قيمته 2.9 مليار دولار أمريكي.

بالنسبة للجيش الإيراني فقد كان يتم تسليحه في زمن الشاه قبل مجيئ الثورة الإسلامية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، و في أثناء الحرب قامت سوريا و ليبيا و كوريا الشمالية و الصين بتزويد ايران بالسلاح وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بصورة غير مباشرة و بسرية تامة بتزويد ايران بالأسلحة. ولكن تم الكشف عن أحد هذه الصفقات والذي أطلق عليه اسم فضيحة ايران-كونترا.
أثناء الحرب استعملت القوة الجوية الإيرانية طائرات أمريكية الصنع وهي ما كانت بحوزتها منذ أيام الشاه على سبيل المثال طائرات الفانتوم ، F 4 ، F 5 ، AH- 1 Cobra ، F 14 ولكن مع استمرار الحرب بات من الصعوبة الحصول على قطع غيار لهذه الطائرات بسبب العزلة الدولية لإيران كذلك بسبب الغارات الجوية العراقية على المطارات العسكرية مما أدى إلى فقدان إيران معظم طائراتها الحربية.
استعملت القوات الجوية العراقية طائرات سوفيتية الصنع مثل Tu 16 ، MiG 21 ، Sukhoi 22 ، وطائرات فرنسية مثل الميراج.

دور الولايات المتحدة الأمريكية
بعد قيام الثورة الإسلامية في ايران بدأت العلاقات الإيرانية-الأمريكية بالتدهور وبدأت الإدارة الأمريكية تفكر بأن التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين هو "أهون الشرين" حسب تعبير الخارجية الأمريكية وخوفاً من فكرة "تصدير الثورة الأسلامية" قام الغرب بتزويد العراق بمواد ذو "استخدام مزدوج" منها على سبيل المثال حواسيب متطورة و سيارات إسعاف مدرعة و سماد كيمياوي.
استعملت الإدارة الأمريكية الفرع الأمريكي لأكبر البنوك الإيطالية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت مقرها مدينة اتلانتا عاصمة ولاية جورجيا لتحويل مبالغ قدرها 5 مليار دولار إلى العراق من عام 1985 إلى 1989 وقام مبعوث البيت الأبيض دونالد رامسفيلد بلقاء الرئيس العراقي صدام حسين مرتين في 19 ديسمبر 1983 و 24 مارس 1984. ومن الجدير بالذكر أن 24 مارس 1984 موعد اللقاء الثاني بين رامسفيلد و صدام حسين هو نفس اليوم الذي أصدرت فيه الأمم المتحدة بياناً يشجب فيه استعمال العراق للاسلحة الكيمياوية في الحرب وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتزويد معلومات استخبارية عسكرية و خرائط جوية للعراق و في نفس الوقت كانت تقوم بتسليح ايران بصورة غير مباشرة عن طريق صفقة الأسلحة المعروفة بتسمية فضيحة ايران-كونترا وقد أظهرت تقارير من المخابرات الأمريكية تم رفع السرية عنها مؤخراً و يمكن الأطلاع على تفاصيلها أن الولايات المتحدة كانت في مصلحتها إطالة أمد الحرب و الحيلولة دون احراز ايران نصر عسكري في الحرب. في سبتمبر 1989 أي بعد انتهاء الحرب كشفت صحيفة Financial Times عن معلومات بأن البيت الأبيض كان وراء الدعم المالي لحصول العراق على أسلحة كيمياوية و تقنية نووية. في ديسمبر 2002 وعندما زودت العراق لجنة تفتيش الأسلحة بتقارير مفصلة عن برامج أسلحة الدمار الشامل محاولةً منها لتفادي الغزو الأمريكي ظهرت أسماء لشركات أمريكية منها على سبيل المثال شركة ميرلاند و شركة تينسسي و الشركتان كانتا متخصصتان بالمواد الكيمياوية.

اسلحة الدمار الشامل
وصلت أعداد ضحايا ايران من جراء استعمال العراق لأسلحة كيمياوية زهاء 100,000 خلال السنوات الثمان للحرب حيث قدرت الإحصاءات أن 20,000 جندي ايراني قتلوا نتيجة استعمال العراق لغاز الأعصاب، و 5000 جندي ايراني أصيبوا بأمراض مزمنة جراء استعمال غاز الخردل فقط. وهناك شعورعام بالاستياء بين الإيرانيين حتى هذا اليوم من دعم الدول الغربية للعراق في تطوير قدراته البايلوجية و الكيمياوية و يعتبر قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية من أبرز الأمثلة على استعمال الأسلحة الكيمياوية في الحرب ، ومن الجدير بالذكر ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين قام بانكار أية صلة له بأحداث حلبجة خلال الجلسات التحقيقية الأولية من محاكمة صدام حسين. ويقال أن إيران هي المسؤولة عن قصف حلبجة بالأسلحة الكيميائية.

وقف اطلاق النار:
بعد الأضرار الفادحة التي تكبدتها العراق و ايران من جراء السنوات الثمان للحرب وافقت إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة وافق البلدان على وقف إطلاق النار 20 أغسطس لتبدأ بعدها المفاوضات المباشرة بين العراق وإيران في جنيف 25 أغسطس - 7 سبتمبر 1988 وكان على المتفاوضين بحث قرار مجلس الأمن رقم 598 والذي يتضمن 4 نقاط هي:

  • الانسحاب إلى الحدود الدولية
  • تبادل الاسرى
  • عقد مفاوضات السلام
  • إعمار البلدين بمساعدة دولية

أسباب قبول إيران لقرار 598

  • تغيير استراتيجية الدعم المباشر لصدام تحت عنوان السلام والأمن الدوليين في الخليج الفارسي.
  • إقدام المجتمع الدولي على تعريف صدام بكونه شخصية تنشد السلام.
  • الإستخدام الواسع للأسلحة الكيمياوية والجرثومية من قبل العراق وإلتزام الأوساط الدولية الصمت إزاء ذلك.
  • دخول أميركا كطرف في الحرب ضدنا، مثل حرب ناقلات النفط والهجوم على المنصات النفطية.
  • الهجوم على طائرة إيرباص الإيرانية وقتل 290 من المواطنين.
  • الدفاع القانوني عن إيران من قبل منظمة الأمم المتحدة.
  • عدم إدانة إيران، والحديث لأول مرة عن حصول انتهاك السلام.
  • أزمة في الوضع الإقتصادي.
  • واقعة القتل الجماعي للحجاج الإيرانيين في مكة المكرمة.

في 20 أكتوبر قدم العراق طلبا لتبادل الأسرى إلا أن إيران رفضته فبادر العراق إلى الأفراج عن الأسرى الإيرانيين المرضى لديه (465 أسيراً)، مما دفع إيران لاتخاذ إجراء مماثل.
في أغسطس 1990 انسحبت القوات العراقية فجأة من الأراضي الإيرانية (2,500 كم مربع) وسلمت جميع الأسرى الإيرانيين المسجلين عندها، لتغزو القوات العراقية الكويت في 2 أغسطس 1990.
تم تقدير خسائر إيران بحوالي 350 مليار دولار و بلغت ديون العراق معدلات عالية ومنها 14 مليار دولار.
ولکن في 9 ديسمبر 1991 أي بعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب اصدر مجلس الأمن بياناً ورد فيه أن "الهجوم العراقي على ايران في 22 سبتمبر 1980 لا يمكن تبريره حسب قوانين الأمم المتحدة" حيث حمل البيان العراق المسؤولية الكاملة عن الحرب. ومن الجدير بالذكر أن هذا البيان أصدر عندما كان على العراق ضغط دولي نتيجة اجتياح العراق للكويت حيث لم يصدر مثل هذا البيان خلال السنوات الثمانية الطويلة للحرب.